محمد حسين الحسيني الجلالي

221

لباب النقول في موافقات جامع الأصول

ما كنت لترحل في مثل هذا الوقت ، فقال : أوما سمعت قولًا قال صاحبكم ؟ قال : وأيّ صاحب لنا غيرك يا رسول اللَّه ؟ قال : عبد اللَّه بن ابيّ ، زعم أنّه إن رجع إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ ، فقال : يا رسول اللَّه فأنت وأصحابك الأعزّ ، وهو وأصحابه الأذلّ . فسار رسول اللَّه يومه كلّه لا يكلّمه أحد ، فأقبلت الخزرج على عبد اللَّه بن ابيّ يعذّلونه ، فحلف عبد اللَّه أنّه لم يقل شيئاً من ذلك ، فقالوا : فقم بنا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حتّى تعتذر إليه ، فلوّى عنقه . فلمّا جنّ الليل سار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ليله كلّه والنهار ، فلم ينزلوا إلّاللصلاة ، فلمّا كان من الغد نزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ونزل أصحابه وقد أمهدهم الأرض من السهر الّذي أصابهم ، فجاء عبد اللَّه بن ابيّ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فحلف له أنّه لم يقل ذلك ، وأنّه ليشهد أن لا إله إلّااللَّه ، وإنّك لرسول اللَّه ، وأنّ زيداً قد كذب عليّ ، فقبل رسول اللَّه منه ، وأقبلت الخزرج على زيد بن أرقم يشتمونه ويقولون له : كذبت على عبد اللَّه سيّدنا . فلمّا رحل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان زيد معه يقول : اللّهمّ إنّك لتعلم أنّي لم أكذب على عبد اللَّه بن أبي ، فما سار إلّاقليلًا حتّى أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ما كان يأخذه من البرحاء عند نزول الوحي عليه ، فثقل حتّى كادت ناقته تبرك من ثقل الوحي ، فسرّي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهو يسلت العرق عن جبهته ، ثمّ أخذ باذُن زيد فرفعه من الرحل ثمَّ قال : يا غلام صدق قولك ؛ ووعى قلبك ، وأنزل اللَّه فيما قلت قرآناً ، فلمّا نزل جمع أصحابه وقرأ عليهم سورة المنافقين . ( بحار الأنوار 20 : 287 ) سورة الجنّ [ 524 ] ( خ م ت - ابن عباس رضي اللَّه عنهما ) قال : « ما قرأ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على الجنِّ ولا رآهم ، انطلق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوقِ عُكاظَ ، وقد حيلَ بين الشياطين وبين خبر السماء ، وارسل عليهم الشّهُب ، فرجعت الشياطين إلى قومهم ، فقالوا : مالكم ؟ قيل : حِيلَ بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا الشهب ، قالوا : ما ذاك إلّا من شيء حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، فمرّ النفر الذين أخذوا نحوَ تهامة